محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

252

الآداب الشرعية والمنح المرعية

سلموا عليه وذلك في البخاري ومسلم ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رد إشارة على ابن عمر وصهيب " 1 " روى ذلك جماعة منهم أحمد وأبو داود والترمذي وصححهما ، وعنه لا يكره ذلك في النقل فقط وقيل : إن علم المصلي كيفية الرد جاز وإلا كره ، وعنه يجب رده إشارة . وقال في المحرر له رد السّلام إشارة ، وقال في الشرح : يرد السّلام إشارة ، وهو قول مالك والشافعي ، وإن رد عليه بعد فراغه من الصلاة فحسن لأن ذلك جاء في حديث ابن مسعود . فإن رد في صلاته لفظا بطلت وبه قال الثلاثة ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرد على ابن مسعود ، قال ابن مسعود : فسألته فقال : " إن اللّه عز وجل يحدث ما يشاء وإنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة " " 2 " رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وقال : رواه جماعة من الأئمة عن عاصم ابن أبي النجود وتداوله الفقهاء بينهم وكان الحسن وابن المسيب وقتادة لا يرون به بأسا ، وعن أبي هريرة " 3 " أنه أمر بذلك ، وقال إسحاق : إن فعله متأولا جازت صلاته ، وروى النسائي عن عمار أنه سلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلي فرد عليه . ويكره على المتوضيء كذا ذكره ابن تميم عن الشيخ أبي الفرج وذكره أيضا في الرعاية وزاد ورده منه . وروى المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه وقال : " إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر اللّه عز وجل إلا على طهارة " " 4 " بإسناده جيد رواه جماعة منهم أحمد وابن ماجة وأبو حاتم في صحيحه وقال : أراد به الفضل لأن الذكر على الطهارة أفضل لا أنه مكروه غير جائز . ويكره السّلام على من يقضي حاجته ورده منه نص عليه أحمد لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرد على الذي سلم عليه وهو يبول رواه مسلم " 5 " وغيره وقدم في الرعاية الكبرى أن الرد لا يكره لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رد كذا رواه الشافعي من رواية إبراهيم بن أبي يحيى . وإبراهيم ضعيف عند الأكثرين .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( لم أجده ) ومسلم ( 1 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 463 ) وأبو داود ( 924 ) والنسائي ( 3 / 19 ) . والبيهقي ( 2 / 148 ، 260 ، 356 ) قلت : وصححه الشيخ الألباني . انظر ص 340 ه ( 2 ) . ( 3 ) رواه النسائي ( 2875 ) والحاكم ( 1 / 558 ) والبيهقي ( 2142 ) وصححه الشيخ الألباني . ( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 80 ) وابن ماجة ( 35 ) والحاكم ( 1 / 167 ) وأبو داود ( 330 ) والنسائي والبيهقي ( 1 / 90 ) وغيرهم . قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي . قلت : وصححه الشيخ الألباني وذكر له شاهدا في الصحيحة ( 834 ) فانظره . ( 5 ) رواه مسلم ( الحنفية / 369 ) .